السيد علي الطباطبائي
457
رياض المسائل
بالملّي ، ومقيّدة له به ، وقد عرفت الجواب من الأدلّة بحملها على المقيّدة ، لما عرفت من الأدلّة ، مع أنّها ضعيفة وأكثر رجالها من العامّة موافقة لمذاهبهم ، كما صرّح به جماعة . فيحتمل الحمل أيضاً على التقيّة . ويعضده مصير الإسكافي إليها ، كما مرّ غير مرّة . وسقوطها من البين بهذا الحمل غير ضائر ، فإنّ في بقيّة النصوص كفاية إن شاء ، مع عدم الخلاف هنا أصلا ، وبه صرّح الفاضل المقداد في التنقيح . فقال بعد نقل ما قدّمناه هنا من المتن مع ما بعده من قوله : ( وتعتدّ زوجته عدّة الطلاق مع الحياة وعدّة الوفاة لا معها ) : هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا ، لكن الشيخ في النهاية زاد على هذا إنّه إذا التحق بدار الحرب ولم يقدر عليه يقسّم ميراثه بين أهله ، وتبعه القاضي ، ونازعه الحلّي ، قائلا : بأنّ الأصل بقاء الملك على مالكه ، ولا دليل على قسمة أمواله بارتداده ، قال : وقد رجع الشيخ عن ذلك في المبسوط والخلاف ، وهذا هو المفتى به ( 1 ) انتهى . وظاهره - كما ترى - عدم الخلاف في مبلغ العدّة في صورتي الحياة والوفاة أيضاً ، وقد قدّمنا التحقيق فيه في كتاب النكاح . وهل الملّي لتوبته حدّ وتقدير مدّة ؟ قيل : لا ، لعدم دليل عليه ( 2 ) . وقيل : القدر الّذي يمكن معه الرجوع ( 3 ) احتياطاً في الدماء وإزاحة للشبهة العارضة في الحدّ . وقيل : ثلاثة أيّام ( 4 ) للخبر الضعيف لجماعة ، وفيه : المرتدّ تعزل عنه امرأته ولا تؤكل ذبيحته ، ويستتاب ثلاثة أيّام ، فإن تاب ، وإلاّ قتل يوم الرابع ( 5 ) . ولعلّ الوسط أجود .
--> ( 1 ) التنقيح 4 : 138 . ( 2 ) الخلاف 5 : 356 ، المسألة 6 . ( 3 ) المبسوط 7 : 283 ، الإيضاح 4 : 550 . ( 4 ) الشرائع 4 : 184 . ( 5 ) الوسائل 18 : 548 ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 5 .